أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

138

فتوح البلدان

أمر الأردن 320 - حدثني حفص بن عمر العمرى ، عن الهيثم بن عدي قال : افتتح شرحبيل ( ص 115 ) بن حسنة الأردن عنوة ، ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم . 321 - وحدثني أبو حفص الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز التنوحي ، عن عدة منهم أبو بشر مؤذن مسجد دمشق أن المسلمين لما قدموا الشام كان كل أمير منهم يقصد لناحية ليغزوها ويبث غاراته فيها . فكان عمرو ابن العاصي يقصد لفلسطين ، وكان شرحبيل يقصد للأردن ، وكان يزيد ابن أبي سفيان يقصد لأرض دمشق . وكانوا إذا اجتمع لهم العدو اجتمعوا عليه ، وإذا احتاج أحدهم إلى معاضدة صاحبه وإنجاده سارع إلى ذلك . وكان أميرهم عند الاجتماع في حربهم ، أول أيام أبى بكر رضي الله عنه ، عمرو بن العاصي ، حتى قدم خالد بن الوليد الشام فكان أمير المسلمين في كل حرب . ثم ولى أبو عبيدة بن الجراح أمر الشام كله وإمرة الامراء في الحرب والسلم من قبل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك أنه لما استخلف كتب إلى خالد بعزله وولى أبا عبيدة . ففتح شرحبيل بن حسنة طبرية صلحا بعد حصار أيام ، على أن أمن أهلها على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وكنائسهم ومنازلهم إلا ما جلوا عنه وخلوه ، واستثنى لمسجد المسلمين موضعا . ثم إنهم نقضوا في خلافة عمر واجتمع إليهم قوم من الروم وغيرهم ، فأمر أبو عبيدة عمرو بن العاصي بغزوهم . فسار إليهم